محمد جواد مغنية

106

في ظلال نهج البلاغة

هل من حال واحدة من حالات الدنيا يمكن الركون إليها والاعتماد عليها وما هي هذه الحال هل هي الشباب أو الصحّة ولا أحد أكثر قلقا واهتزازا من شباب هذا العصر . . وهل ينجي الشباب من الموت ، والصحة والسقم وإذا تجاوزنا الشباب والصحة إلى المال والثراء ، والنفوذ والسلطان فهل يدوم شيء من ذلك ، أو يسلم من الآفات والمفاجات وقد رأينا وقرأنا ألوانا من الحادثات حلت بأهل الجاه والمال ، ورأيناهم معها يتمنون لو كانوا نسيا منسيا . . وبالأمس القريب انتحر هتلر . . ومن الذي لم يفقد عزيزا ، أو يقع في أزمة خانقة . والآن هل فهمت حقيقة الدنيا وهل تعيد النظر في موقفك منها ، وتراها - كما رآها الإمام - وسيلة ، والهدف هو العمل لبناء مجتمع صالح ، كما أراده اللَّه ورسوله الذي قال : لا تؤمنوا . . حتى تحابوا . . أفشوا السلام بينكم ) ولا حب وسلام ما وجد على ظهرها شائبة للظلم والعدوان . ( أهلها على ساق سياق ) كناية عن حالة النزع والاحتضار حيث تلتوي إحدى ساقي المحتضر على الأخرى من شدة الهول . قال سبحانه : * ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) * - 29 القيامة . ( ولحاق وفراق ) هم السابقون ، ونحن اللاحقون ( وقد تحيرت مذاهبها . . ) أي تحير الناس فيها ( ومرتفق بخديه ) . المرفق هو الموصل بين الساعد والعضد ، والمعنى واضع خديه في كفيه ، ومرفقيه على ركبتيه ، والمراد انه حزين كئيب ( ومضت الدنيا لحال بالها ) . مضت لشأنها وفي طريقها لا تلوي على شيء ، ولا تكترث بمن كان يعبدها ويحرص عليها .